العلاقة بين المؤلف والناشر

تعتبر العلاقة بين المؤلف والناشر في عالمنا العربي عامة وفي مصـر خاصة، علاقة شائكة ومرتبكة بين الطرفين وتحمل داخلها الشك والريبة وعدم الثقة من جهة المؤلف تجاه الناشر، إلا ما ندر رغم مرور ما يقرب من مائتي عام على دخول صناعة النشـر في عالمنا العربي. وتسبقنا أوروبا بما يقرب من أربعة قرون منذ اختراع الطباعة الحديثة عام 1440م على يد يوحنا جودنبرج، فقد كانت بدايات صناعة النشر في وطننا العربي عندما أنشئت أول مطبعة عام 1700م كانت مطبعة حلب، ومع دخول الحملة الفرنسية عام 1797م أنشئت المطبعة الأهلية بمعرفة الفرنسيين، ثم أنشئت مطبعة بولاق في عهد محمد علي عام 1821م، ومع العلم بأن أول كتاب عربي طبع في إيطاليا عام 1514م وباللغة العربية.
من كل ما تقدم يتضح أن الفارق الزمني كبير في بدايات صناعة النشر في كل من العالم العربي، والعالم الغربي، وهذا الفارق أدى إلى وجود قواعد ثابتة ومستقرة، تنظم العلاقة بين المؤلف والناشر لدى الغرب، بينما لا تزال العلاقة بين المؤلف والناشر تفتقر إلى وجود قواعد ثابتة ومتعارف عليها بين الطرفين؛ إذ إن معظمها تجارب ميدانية واجتهادات شخصية، وتناقل معلومات وخبرات بين الطرفين.
صناعة النشر:
يقاس تقدم ورقي الدول وشعوبها بتقدمها العلمي والتكنولوجي، وارتفاع مستوى دخل الفرد، وأيضا بحجم استهلاكها للورق؛ حيث يتمتع الفرد بمتوج ثقافته وثقافة الآخرين من فكر وفن، فالثقافة هي العامل الرئيسي في هذا التقدم والرقي.
ويعد الكتاب الوسيلة الأولى للثقافة والتعليم، بل الوعاء الجامع والشامل لكل مكونات الثقافة؛ لأنه يحمل داخله فكر وإبداع الإنسان إلى أخيه الإنسان.
تعريف النشر:
يعرف النشر كما جاء في الموسوعة العربية العالمية بأنه: «عملية إعداد وتصنيع وتسويق الكتب والمجلات أو أي مطبوعات أخرى». أما نشـر الكتب فهو صناعة صغيرة نسبيّا، ولكنها ذات أهمية بالغة في الحياة التعليمية والثقافية؛ حيث إن العالم يستهلك ما يقرب من مائة مليون طن من الورق، ومنها ما يقرب من أربعين مليون طن للكتب.
تعريف الناشر:
يعرف الناشر – أو دار النشر – بأنه: «مؤسسة أو شخص يقوم بإصدار وطبع وتوزيع الكتب أو المجلات والصحف، ويتحمل مسئولية التمويل إلى جانب مخاطر النشر».
تعريف المؤلف:
يعرف المؤلف بأنه: «الشخص الطبيعي الذي يبتكر عملًا أدبيّا أو فنيّا أو علميّا أيّا كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض من عمله». ويعد مؤلفًا للعمل من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفًا له ما لم يضم الدليل على غير ذلك، كما يعتبر مؤلفا للعمل إذا نشره بغير اسمه أو اسم مستعار، بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه، وإلا اعتبر المؤلف شخصًا معنويّا، ويكون له في الحالتين الطبيعي والمعنوي حقوق أدبية ومالية.
ولقد اتفق على أن عملية النشر تتضمن ثلاث حلقات، ويشترك فيها أربعة أطراف على النحو التالي:
الحلقة الأولى: وهي التأليف، والتي يقوم بها المؤلف المبدع، سواء كان مؤلفا طبيعيّا
أو معنويّا، وهو المسئول عن المادة العلمية.
الحلقة الثانية: وهي الطباعة أو التصنيع، التي تحوّل المادة العلمية للمؤلف إلى كيان مادي متعدد النسخ، وقابل للتداول بين الناس.
الحلقة الثالثة: وهي التوزيع، والتي يقوم بها بائع الكتب أو الموزع، والتي تهدف إلى توصيل النسخ إلى المستهلكين أو السوق المتاحة للكتاب، الأفراد والمكتبات.
هذه الحلقات الثلاث تتكامل فيما بينها لتشكل ما يعرف بصناعة النشـر ولا يمكن لأي حلقة منها أن تكون قائمة بذاتها، مستقلة عن الحلقتين الأخريين، أن تسمى نشرا.
ومن المفترض أن الأطراف الثلاثة: المؤلف – الطابع – الموزع لا يعرف بعضهم بعضا، ولا علاقة مباشرة بينهم، ومن ثمّ دعت الضرورة إلى وجود طرف رابع يجمع هذه الأطراف الثلاثة، ويدير العلاقة بينهم وهو الناشر، الذي يأخذ العمل من المؤلف ويدفع له مقابلًا ماديّا، ثم يتولى تصميم وصف وإخراج الكتاب، ثم يدفع به إلى المطبعة التي تحوله إلى عدد من النسخ ويدفع الناشر التكاليف كافة، ثم يدفع بها إلى منافذ التوزيع ويحصل الناشر على ماله المستثمر بعد خصم نسبة الموزع. وهذا ما يطلق عليه صناعة النشر.
العلاقة بين المؤلف والناشر:
تبدأ العلاقة بين المؤلف والناشر من بداية تقديم المؤلف عمله إلى الناشر، وهنا يقوم الناشر بإدارة عملية النشر من المرحلة الأولى وهي التأليف.
والسؤال الذي يقفز إلى أذهاننا، كيف يحصل الناشر على المواد والأصول المطلوب نشرها؟ هل يعتمد على الأصول التي ترد إليه أم أن هناك وسائل أخرى للحصول عليها؟ والجواب أن هناك وسائل عديدة، هي:
1- قيام المؤلف أو المترجم بتقديم كتابه إلى الناشر مباشرة.
2- قيام الناشر بتكليف المؤلف أو المترجم أو المحقق بإعداد كتاب محدد الموضوع والمواصفات.
3- اتصال الناشر بمجموعة من المؤلفين، يطلب أن ينشر لهم.
4- ورود أصول كتب أو مقترحات كتب بواسطة البريد للناشر.
5- ورود أصول كتب أو مقترحات كتب بواسطة بعض المؤلفين، الذين سبق النشر لهم، ثم يبدأ الناشر الخطوة الثانية بعد استلام الأصول، وهي عملية الفحص للتأكد من صلاحية الكتاب للنشر وإمكانية تسويقه وبيعه.
ويتم الفحص بالطرق التالية:
أ- قيام الناشر باستلام الكتاب ويحدد رأيه بالقبول أو الرفض المبدئ.
ب- قيام إدارة النشر وهم خبراء متخصصون لدى الناشر بفحص الكتاب، كل حسب تخصصه، وإبداء الرأي بالقبول أو الرفض، أو القبول بعد إجراء بعض التعديلات سواء بالإضافة أو الحذف .
جـ- قيام الناشر بتكليف أحد المتخصصين في الموضوع ذاته بفحص الكتاب ثانية، وإبداء الرأي والقرار النهائي للناشر أو المدير المسئول عن إدارة النشر.
ولابد من الإشارة إلى أن هناك كتبا قد تكون صالحة للنشر ويرفضها الناشر إما لأسباب فنية ومعقدة في الطباعة، أو أنها تحتاج إلى إنفاق أموال كثيرة وتأخذ وقتا كبيرا في استرجاع التكلفة، أو يكون الكتاب في غير تخصص دار النشـر أو يكون رأي مسئول التوزيع لدى الناشر بأن عدد النسخ التي توزع من هذا الكتاب قليلة جدا نظرا لتخصصه الشديد، أو أن السوق مكتظ بالموضوعات نفسها التي يعالجها الكتاب من ناحية، وأنه يباع بأسعار منخفضة للغاية من ناحية أخرى.
كما تجدر الإشارة إلي ضرورة إزالة التهمة الموجهة للناشرين من قبل بعض المؤلفين بأن الناشرين لا يقرأون، وتعود هؤلاء المؤلفون النظر للناشر على أنه مطبعجي، وليس له الحق في إبداء أي رأي علمي أو فني، متناسين أن دور النشر الراسخة دائما تعمل ومعها مجموعة كبيرة من المتخصصين، لذا فنحن نحث الزملاء الناشرين على ضرورة فحص ما يقدم لهم بأنفسهم، أو الاستعانة بذوي الخبرات.
وهناك سؤال مهم يفرض نفسه: هل يقدم الناشر على نشـر كتاب مقبول منه وصالح للنشر، رغم الأسباب السابقة التي قد تحمله خسارة مادية حسب رأي التوزيع؟ والجواب.. نعم، فهناك نسبة كبيرة من الناشرين العرب تقدم على ذلك، باعتبار أن هذا العمل يعتبر رسالة وواجبا قوميا ومهنيا مثل الكتب، التي صدرت عن الانتفاضة أو عن بعض الشخصيات البارزة، أو الكتب التذكارية المتعلقة بالرموز الأدبية والفكرية.
والخطوة الثالثة التي يقوم بها الناشر في مرحلة التأليف، هي خطوة التعاقد القانوني مع المؤلف بعد موافقة الناشر على نشر الكتاب، وموافقة المؤلف على شروط الناشر، باعتبار أن المؤلف هو صاحب هذا العمل، وأن له حقوقا أدبية ومادية.
وهناك عدة نماذج للتعاقد القانوني بين المؤلف والناشر تشتمل على التزامات متبادلة بين الطرفين توضح حقوق كل طرف أمام الطرف الثاني، ونوع التعاقد، وغالبا ما تحدد الحقوق المادية ، مثل:
أ- نسبة مئوية من سعر الغلاف تدفع للمؤلف مع تحمل الناشر لكل الأعباء المالية في الطباعة والتوزيع، وتصل هذه النسبة في مصر ما بين %10 إلى %20 حسب موضوع الكتاب ومكانة المؤلف، وتصل إلى %30 في الكتب الجامعية.
ب- مبلغ مقطوع (أي مبلغ محدد يدفعه الناشر للمؤلف، سواء عن طبعة واحدة أو عدة طبعات أو استغلال الكتاب عدة سنوات) . وفي جميع الأحوال يتحمل الناشر كل الأعباء المالية.
جـ-اقتسام الربح بين المؤلف والناشر بعد استرجاع تكاليف الطباعة والتوزيع التي دفعها، ويكون الصافي بين الطرفين بنسب متفاوتة حسب طبيعة الكتاب ومكانة المؤلف ودور المؤلف في التوزيع، وتصل النسبة التي يحصل عليها المؤلف %50 من صافي الربح، وربما تصل في بعض الأحيان إلى %70.
د- قيام المؤلف بسداد مبلغ من حساب تكاليف الطباعة للناشر، كمساهمة منه في تحمل المخاطرة مع الناشر، ويسترجع المؤلف هذا المبلغ بعد سداد كافة التكاليف.
هـ- قيام المؤلف بسداد كافة تكاليف الطباعة للناشر، الذي يقوم بنشـر هذا الكتاب وتوزيعه لحساب المؤلف.
والعائد للمؤلف باسترجاع التكاليف، بالإضافة إلى هامش إضافي، أو خسارة له، في حالة عدم توزيع كتابه.
وبهذا العرض تكون المرحلة الأولى من النشـر قد انتهت، وإن كانت هناك بعض الملاحظات المتعلقة بهذه المرحلة، والتي يجب الإشارة إليها، مثل:
1- لا توجد هيئات أو مؤسسات أو مراكز تقدم المؤلفين الجدد للناشرين بعد تحكيم إنتاجهم، بحيث تضمن للناشر الحصول على أصول صالحة للنشـر، وكذلك تقليل نسبة المخاطرة لديه.
2- لا تجد ميزانيات مخصصة في جهات أو مؤسسات أو وزارات، تشجع الناشرين على نشر أعمال المؤلفين الجدد باقتناء كميات من الكتب المطبوعة لهؤلاء المؤلفين، كما هو معمول به في بعض البلدان العربية.
3- لا تزال وظيفة الوكيل الأدبي غير موجودة في العالم العربي، بينما هي وظيفة أساسية في الدول المتقدمة في صناعة النشر، ويقوم بدراسة العمل المقدم من المؤلف وعرضه على الناشر بالقبول، وربما يقوم بإجراء بعض التعديلات على الكتاب قبل تقديمه للناشر، وكذلك السعي لترجمته إلى عدة لغات أو نقله إلى أشكال فنية مثل السينما أو المسرح نظير عمولة.
4- التفاوت الكبير في النسبة التي يحصل عليها المؤلف العربي، مقارنة بالمؤلف الغربي، فهي تتراوح في عالمنا العربي كما ذكر من %10 إلى %30 بينما تصل في البلدان المتقدمة من %8 إلى %12. وبالنسبة للسلاسل.. فهي تتراوح من %5 إلى 7%. ولكتب الأطفال.. فإنها تتراوح من %2 إلى %5، بينما المؤلف العربي يشعر أن الناشر قد ظلمه وافتأت على حقه وأنه يدفع له نسبة قليلة، وربما هذا الشعور راجع إلى قلة العائد كنتيجة مباشرة للكميات القليلة، التي تطبع في العالم العربي فيما بين 500 نسخة إلى 2000 نسخة، وفي أغلب الأحيان 1000 نسخة.
5 – يسري مفهوم خاطئ لدى بعض المؤلفين الذين يقومون بترجمة بعض الأعمال من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية بضرورة حصول المؤلف على نسبة مئوية من سعر الغلاف عن كل طبعة، واعتباره مؤلفا، متناسيا أن هذا العمل ليس من بنات أفكاره أو إبداعاته، وأن حقه الطبيعي مبلغ مقطوع مرة واحدة يحدد بين الطرفين.
6- يسري مفهوم خاطئ لدى بعض المؤلفين أنه صاحب الحق الوحيد في حق الترجمة أو النشر في أي وسيلة إعلامية، أو تحويل العمل إلى صورة فنية مثل السينما والتليفزيون والمسرح أو الإذاعة، بعد تعاقده مع الناشر وصدور العمل، بينما في البلدان المتقدمة تكون كل هذه الحقوق من خلال الناشر، ويكون العائد من حق المؤلف والناشر وهو ما يسمى بالحقوق المجاورة.
7- يسري مفهوم خاطئ لدى بعض المؤلفين، رغم توقيعهم للعقود مع بعض الناشرين، أن له الحق أن يعيد نشر الكتاب بمعرفته أو عن طريق أحد الناشرين، دون الرجوع للناشر الأصلي، والذي تكون لديه كميات مكدسة بالمخازن، ويكون العقد ما زال ساريا.
8- معظم الناشرين العرب لا يحدد لنفسه خطة سنوية للنشر وميزانية لتنفيذ هذه الخطة، محدد فيها موعد صدور كل كتاب، لمنع حدوث مشكلات بين المؤلفين والناشرين في توقيت صدور الكتاب، كما أن هذا يسبب إرباكا ماليا للناشر.
9- قلة قليلة من الناشرين لا تلتزم بالمواعيد المحددة لدفع حقوق المؤلفين.
10- قلة قليلة من الناشرين لا تلتزم بطبع الكميات المحددة لخضوعه لمغالاة المؤلف في حقوقه المادية.
11- بعض الناشرين والمؤلفين لا يلتزمون بتطبيق شروط العقود الموقعة بينهم.
12- عدم تفهم المؤلف وظروف الناشر إذا رفض له عمل وتصبح علاقته مع ناشره محملة بالجفاء والغضب.
13- غيرة معظم الناشرين إذا كان مؤلفه قد تعاقد مع ناشر آخر ويحمل الناشر في داخله الجفاء للمؤلف.
هذه الملاحظات والمفاهيم الخاطئة لابد من إزالتها بمعرفة الطرفين: الناشر والمؤلف، وضرورة إيجاد قواعد سليمة ومنظمة لصناعة النشر.
وهناك بعض الملاحظات التي ينبغي أن أذكرها هنا، حيث لوحظ:
1- كثرة الخلافات بين المؤلفين والمصححين في حالة إصرار المؤلف على عدم الاعتراف بالأخطاء اللغوية أو الإملائية التي يقوم بها المصححون أو اكتشاف تكرار فقرات كثيرة منقولة من كتبهم السابقة أو بعض المؤلفين الآخرين.
2- قيام بعض المؤلفين بإدخال بعض تعديلات، سواء بالحذف أو الإضافة على البروفة الأخيرة، مما يحمل الناشر عبئا ماليا إضافيا مما يستلزم الدقة الشديدة في اعتبار محتوى الكتاب نهائيا قبل دفعه إلى الجمع مباشرة.
3- تدخل بعض المؤلفين في إخراج الكتاب من ناحية المقاس والأبناط، بل ورغبتهم أحيانا في تصميم الغلاف حسب رؤيتهم.
4- إصرار بعض المؤلفين على ذكر السيرة الذاتية لهم بالتفاصيل المطولة في نهاية الكتاب، مما يشكل عبئا في تكلفة الكتاب.
5- تدخل بعض المؤلفين في تسعير الكتاب، سواء بالزيادة أو النقصان.
6- ضعف العائد المادي للمؤلف والناشر، نتيجة محدودية الكميات المطبوعة ، والتي تتراوح فيما بين 500 نسخة إلى 2000 نسخة.
7- ارتفاع سعر الكتاب بالنسبة لدخل الفرد، نظرا لقلة الكميات المطبوعة.
8- لا يستطيع أي مؤلف في العالم العربي أن يتعيش من عائد كتبه إلا قلة قليلة، لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وغالبا ما يكون المؤلف يعمل في وظيفة أخرى يتكسب منها، نتيجة للعائد البسيط؛ نتيجة الكميات القليلة المطبوعة كما أشرت من قبل.
9- العائد المادي للناشر العربي – رغم ما يقال عنه وما يوجه إليه من تهم ظالمة – لا يساوي الوقت والجهد والمال الذي ينفقه، إذا تساوى مع الناشر الغربي.
10- الوضوح البين في أن صناعة النشر صناعة تراكمية لا يمكن الحصول منها على عائد مجز إلا عبر قطاع زمني طويل، ومن ثم فإنها لابد أن تكون عائلية ومتوارثة، ليعوض الناشر عن وقته وجهده وماله الذي بذله فيستفيد الورثة من ذلك.
11- كلما زادت الكمية المطبوعة انخفض السعر بنسب كبيرة، مثال كتاب سعره
10 جنيهات مطبوع منه 2000 نسخة، إذا طبع منه 10000 نسخة أصبح سعره 5 جنيهات؛ الأمر الذي يعني زيادة العائد بالنسبة للناشر – على مدى زمني ليس بالقصير – وكذلك زيادة العائد للمؤلف بافتراض حصوله على نسبة 15% ؛ حيث يصبح العائد 8250 جنيها بدلا من 3000 جنيه.

الخاتمة:
يتضح لنا مما سبق عرضه عن كيفية العلاقة بين المؤلف والناشر، والتعامل بينهما، وأيضا من المشاكل التي تحدث بين الطرفين التي يجب العمل على حلها وأنه يجب أن تكون العلاقة بين المؤلف والناشر علاقة صحيحة وسليمة وغير مصطربة، أو يشوبها الشك والريبة، وأن يكون هناك قواعد تنظم العلاقة بينهما ومحدد بها حقوق والتزامات كل طرف، وأن يعمل الطرفان على الارتقاء بصناعة النشر. فالمؤلف في حاجة إلى الناشر الذي يتولى إخراج عمله في شكل مادي (كتب) إلى القراء، ويحصل على عائد مادي، ويتفرغ هو للفكر والإبداع، والناشر في حاجة إلى المؤلف الذي يوفر له عمله الإبداعي؛ كي يستثمر ماله وجهده فيه، ويحصل على عائد مادي من وراء المؤلف.
فالمؤلف والناشر يمتهنان مهنة من أنبل المهن، فهما اللذان يستطيعان المحافظة على هويتنا وثقافتنا العربية وحضارتنا الإسلامية في مواجهة رياح التغيير والعولمة التي تجتاح منطقتنا العربية في الماضي والحاضر والمستقبل